شـــــــــبكة منتديـــــــــــــــــــــا ت الــنـعــــمــــــــــــــــــــــــــــــــــان
مرحبا بكم فى
شبكة منتديات النعمان
عزيزى الزائر الكريم
انت ليس مسجل لدينا يسعدنا انضمامك الينا
نتمنى لك الاقامه والاستمتاع معنا



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فَـوَائِـد وحِـكَـم الابتلاء من المنظور الاسلامى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن النعمان
المدير العام 1
المدير العام 1


عدد المساهمات : 53
نقاط : 3140
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 23/09/2009

مُساهمةموضوع: فَـوَائِـد وحِـكَـم الابتلاء من المنظور الاسلامى   الأحد مارس 28, 2010 12:10 pm

فَـوَائِـد وحِـكَـم الابتلاء من المنظور الاسلامى


(نقلا عن كتاب الحزن والاكتئاب فى ضوء الكناب والسنة للدكتور ابو مبارك عبد لله بن مبارك بن يوسف الخاطر)
1ـ أنه يُمَحِّصُ ما في القلبِ:
قال تعالى: { وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ( الأعراف:154)
قال ابن القيم – رحمه الله -:
" تمحيص ما في قلوب المؤمنين: هو تخليصه وتنقيته وتهذيبه، فإن القلوب يخالطها بغلبات الطبائع وميل النفوس وحكم العادة وتزيين الشيطان واستيلاء الغفلة ما يضاد ما أودع فيها من الإيمان والإسلام والبر والتقوى، فلو تركت في عافية دائمة مستمرة لم تتخلص من هذه المخالطة ولم تتمحص منه، فاقتضت حكمة العزيز أن قيض لها من المحن والبلايا ما يكون كالدواء الكريه لمن عرض له داء، إن لم يتداركه طبيبه بإزالته وتنقيته من جسده وإلا خيف عليه من الفساد والهلاك.
2ـ أنه يفرق بين الطيب والخبيث:
قال تعالي:{مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ } ( آل عمران: 179)
فالإنسان الخبيث هو الذي يحب أن يعيش في الرخاء، ولا يحب ولا يرضى بالشدة بدلاً منه، ولا باليسر عُسراً.
أما الإنسان الطيب فهو الذي يؤمن بقوله تعالى:
{ قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } (التوبة: 51)
قال ابن كثيرـ رحمه الله ـ:
أي لابد أن يعقد سبباً من المحنة يظهر فيه وليه، ويفتضح فيه عدوه، يُعرف به المؤمن الصابر، والمنافق الفاجر.
قال أحد السلف:
الناس ما داموا في عافية فهم مستورون، فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم، فصار المؤمن إلى إيمانه، وصار المنافق إلى نفاقه.
كما قال تعالي: { الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } ( العنكبوت: 1-3)
قال تعالي: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ } ( البقرة: 214)
وقال تعالي:{ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} ( آل عمران: 142)
يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ:
ليعلم المبتلى أن المصيبة ما جاءت لتهلكه وتقتله، وإنما جاءت لتمتحن صبره وتبتليه، فيتبين حينئذ هل يصلح لاستخدامه وجعله من أوليائه وحزبه أم لا ؟ فإن ثبت اصطفاه واجتباه وخلع عليه خلع الإكرام وألبسه ملابس الفضل، وجعل أولياءه وحزبه خدماً له وعوناً له.
3ـ: إظهار المحب من المبغض، أي أنه يظهر المحب لمن نزل به البلاء أو المبغض له:
فلا تظهر المحبة والبغضاء إلا لمن نزل به البلاء
فإذا حلت المصيبة بالإنسان تجد هناك من يلتف حوله من أهل الفضل والخير، ويقدمون العون ويد المساعدة، ويسخرون في ذلك الولد والمال، وربما يقدم نفسه في خدمة هذا المبتلى، فتجد الواحد منهم يسعى ويجد ويجتهد في رفع هذا البلاء أو تخفيفه بقدر المستطاع، لكن على الجانب الآخر الشامت الذي يفرح بنزول هذا البلاء، وقد كان قبل نزول البلاء بهذا المبتلى حنوناً في الظاهر مشفقاً، يلتف حوله وقت العافية والرخاء، لكن وقت البلاء ونزول المصيبة إما في الجسد أو المال ينفَضُّ عنه، بل ربما يطعن فيه ويظهر فجوره ويجاهر بشماتته.
وهكذا دوماً المصائب، تُفرز وتظهر الناس، فيكون هناك أهل الفضل والصلاح تنفعك بعد المصيبة صحبتهم، وآخرين ظهر معدنهم لتكون على حذر منهم، فتظهر المصائب المُحب من المبغض.
جزي الله الشدائد كُل خير عرفت بها عدِّوي من صديقي


4ـ القيام بالعبودية على اختلاف الأحوال:
فلابد للعبد أن يعلم أن الله تعالى يربيه على السراء والضراء والنعمة والبلاء، فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال .
فإن العبد على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال، وأما عبد السراء والعافية الذي يعبد الله على حرف، فإن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته، فلا ريب أن الإيمان الذي يثبت على محل الابتلاء والعافية هو الإيمان النافع وقت الحاجة، وأما إيمان العافية فلا يكاد يصحب العبد ويبلغه منازل المؤمنين، وإنما يصحبه إيمان يثبت على البلاء والعافية، فالابتلاء كير العبد ومحك إيمانه: فإما أن يخرج تبراً أحمر، وإما أن يخرج زغلاً محضاً، وإما أن يخرج فيه مادتان ذهبية ونحاسية، فلا يزال به البلاء حتى يخرج المادة النحاسية من ذهبه، ويبقي ذهباً خالصاً، فلو علم العبد أن نعمة الله عليه في البلاء ليست بدون نعمة الله عليه في العافية لشغل قلبه بشكره ولسانه، اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك، وكيف لا يشكر من قيض له ما يستخرج خبثه ونحاسه وصيره تبراً خالصاً يصلح لمجاورته والنظر إليه في داره؟
فنسأل الله أن يسترنا بعافيته، ولا يفضحنا بابتلائه بمنه وكرمه.
(طريق الهجرتين – لابن القيم صـ263-264)
فإن الله تعالى إنما خلق خلقه للابتلاء والامتحان، فيستخرج منهم عبودية السراء وهي الشكر، وعبودية الضراء وهي الصبر، وهذا لا يتم إلا بأن يقلب الله الأحوال على العبد، حتى يتبين صدق عبوديته لله تعالى، وإذا كان المرء مؤمناً حقاً فإن كل أمره خير، فإنه إن كان في سراء شكر فكان خيراً له، وإن كان في ضراء صبر فكان خيراً له.
كما قال عليه الصلاة والسلام:
"عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له" (مسلم من حديث صهيب)
5 ـ أنه يكون سبباً في الرجوع إلى الله تعالى، والوقوف ببابه والتضرع والاستكانة والدعاء:
قال تعالي: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ} ( الروم: 33)
وفي الأثر: إن الله ليبتلى العبد وهو يحبه؛ ليسمع تضرعه ودعاءه
فكم من عبد لما نزل به بلاء قام لينفض عنه غبار الغفلة ويرفع يديه بالدعاء والإنابة والتوبة متضرعاً لله تعالى
قال بعض السلف: سنة الله استدعاء عباده لعبادته، بسعة الأرزاق، ودوام المعافاة؛ ليرجعوا إليه سبحانه بنعمته، فإذا لم يفعلوا ابتلاهم بالبأساء والضراء لعلهم إليه يرجعون.
قال تعالي: { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ }(الأعراف:94)
وكان بعض السلف: إذا فتح له في الدعاء عند الشدائد، لم يحب تعجيل إجابته خشية أن يقطع عما فتح له .
يقول المنبجي كما في تسلية المصاب صـ151 باختصار:
وقد ذم الله تعالى من لم يتضرع إليه، ولم يستكن له وقت البلاء كما قال تعالي:
{ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} ( المؤمنون:71)
والعبد أضعف من أن يتجلد على ربه ولا يشكو إليه حاله، فإذا كان سادات الخلق وهم الأنبياء المعصومون ـ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ـ قد أثنى الله تعالى عليهم حيث شكوا ما بهم إلى الله تعالى، قال موسى : { رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} ( القصص:41)
وشكوى أيوب ويعقوب عليهم السلام إلى الله ، وإعراض العبد عن الشكوى إلى الله من الجهل به .
قيل لبعضهم: كيف تشتكي إلى من لا تخفي عليه خافية في الأرض ولا في السماء؟ قال:
قالوا: تشكو إليه ما ليس يخفي عليه
فقلت ربي يرضى ذل العبيـد لديـه
6ـ الرفعة في الدرجات:
فقد أخرج ابن حبان والحاكم عن أبي هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
" إن الرجل ليكون له المنزلة عند الله فما يبلغها بعملٍ، فلا يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها." ( صحيح الجامع: 1625)،( الصحيحة: 2599)
فقد يكون عمل الرجل لا يبلغه الدرجة التي أعدها الله له في الجنة، فيبتليه ليرفع درجته في الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
وعند أبي داود من حديث محمد بن خالد عن أبيه عن جده، وكانت له صحبة قال:
قال رسول الله:
"إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده أو ماله أو في ولده حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالى"
وأخرج الإمام مسلم عن الأسود قال:
" دخل شاب من قريش على عائشة وهي بمنى وهم يضحكون، فقالت: ما يضحككم؟ قالوا: فلان خر على طنب فسطاط، فكادت عنقه أو عينه أن تذهب، فقالت: لا تضحكوا: فإني سمعت رسول الله r قال: " ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها، إلا كتبت له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة".
7ـ تكفير السيئات ومحوها:
فالمصائب كفارات مع أنها يسيرة فانية وهي تدفع عقوبات الآخرة مع أنها خطيرة باقية.
وقد جعل الله تعالى حتى الهموم والغموم فضلاً عن المصائب من أسباب تكفير السيئات.
أ ) فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة  عن النبي r قال:
"ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يُشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه"
ـ نصب: تعب. ـ وصب: وجع.
وعند البخاري ومسلم من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي r قال:
" ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفَّر الله بها عنه، حتى الشوكة يشاكها"
ـ المصيبة: ما نزل بالإنسان من مكروه،
ـ "إلا كفر الله بها عنه" أي: يكون ذلك عقوبة بسبب ما صدر منه من المعصية، ويكون ذلك سبباً لمغفرة ذنبه، فبذلك يحصل الأمرين معاً حصول الثواب ورفع العقاب.
وفي رواية مسلم:" ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصبٍ، ولا سقمٍ ولا حزنٍ حتى الهم يهمه إلا كفر به من سيئاته "
ب) وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال:
دخلت على رسول الله r ، وهو يوعك( الوعك: قيل: هو الحمى) فقلت: يا رسول الله r ، إنك توعك وعكاً شديداً، قال: " أجل. إني أوعك كما يُوعك رجلان منكم" قلت: ذلك أن لك أجرين، قال: أجل. ذلك كذلك. ما من مسلم يصيبه أذى، شوكة فما فوقها، إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها"
جـ) وأخرج الترمذي بسند صحيح عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله r:
" ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه، وولده، وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة " (صحيح الجامع:5815)
وأخـرج الـترمـذي والـنسـائي وأحمد وأبـو بكـر بن أبي الدنيـا عن أم سلمة
ـ رضي الله عنها ـ قالت، سمعت رسول الله r يقول:
" ما ابتلى الله عبداً ببلاءٍ وهو على طريقة يكرهها، إلا جعل الله ذلك البلاء كفارة وطهوراً، ما لم ينزل ما أصابه بغير الله، أو يدع غير الله في كشفه"
وأخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة  قال:
" لما نزلت { مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ }( ) بلغت من المسلمين مبلغا شديداً، فقال رسول الله r: " قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها"
ـ حتى النكبة ينكبها: هي مثل العثرة برجله، وربما جرحت إصبعه، وأصل النكب: الكب والقلب
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله r:
" لا تصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا قص الله بها من خطيئته"
ـ إلا قص الله بها من خطيئته: أي: نقص وأخذ.
ولقد روي الإمام أحمد عن الوليد بن مسلم الأوزاعي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال:
" ما أحب أن يهون علي سكرات الموت، فإنه آخر ما يكفر عن المرء المسلم. "
يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ كما في مدارج السالكين:
لأهل الذنوب ثلاثة أنهار عظام يتطهرون بها في الدنيا، فإن لم تفِ بطهرهم، طهروا في نهر الجحيم يوم القيامة:
1. نهر التوبة النصوح.
2. نهر الحسنات المستغرقة للأوزار المحيطة بها (حسنات ماحيات)
3. نهر المصائب العظيمة المكفرة. (مصائب مكفرات)
فإذا أراد الله بعبده خيراً أدخله أحد هذه الأنهار الثلاثة، فورد القيامة طيباً طاهراً، فلم يحتج إلى التطهير الرابع (نهر الجحيم).
وقال أيضا ـ رحمه الله ـ كما في زاد المعاد:
الإنسان الخبيث يتفجر من قلبه الخبث على لسانه وجوارحه، والإنسان الطيب يتفجر من قلبه الطيب على لسانه وجوارحه. وقد يكون في الشخص مادتان فأيها غلب عليه كان أهل لها، فإذا أراد الله به خيراً طهره من المادة الخبيثة قبل الموفاة، فيوافيه يوم القيامة مطهراً فلا يحتاج إلى تطهيره بالنار. فيطهره منها بما يوفقه له من التوبة النصوح والحسنات الماحيات والمصائب المكفرات حتى يلقى الله وما عليه خطيئة.
ويمسك عن الآخر مواد التطهير فيلقاه يوم القيامة بمادة خبيثة، ومادة طيبة وحكمته تعالى تأبى أن يجاوره أحد في داره بخباثته فيدخله النار طهرة له.
فإذا خلصت سبيكة إيمانه من الخبث صلح حينئذ لجواره ومساكنة الطيبين من عباده.
8ـ تحصيل الأجر والثواب:
فقد أخرج الترمذي بسند حسن عن جابر بن عبد الله  أن النبيr قال:
" ليَوَدَّنَّ أهل العافية يوم القيامة، أن جلودهم قُرِضَتْ بالمقاريض مما يرون من ثواب أهل البلاء" ( الصحيحة: 2206) وفي رواية أخرى: "يود أهل العافية يوم القيامة حين يُعطى أهلُ البلاءِ الثواب لو أن جلودهم كانت قُرِضَتْ في الدنيا بالمقاريض"
ويعلم المبتلى أنه كلما أزداد البلاء ازداد الأجر.
فقد أخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث محمود بن لبيد أن النبي r قال:
" إن عظم الجزاء مع عظم البلاء."
9ـ دخول جنة الرحمن:
أخرج الإمام مسلم من حديث أنس قال: قال رسول الله r:
" حُفت الجنة بالمكارة وحٌفت النار بالشهوات"
جاء في فتح الباري ( 11/ 320):
والمكاره: هي كل ما تكرهه النفس ويشق عليها، وهذا يتناول مجاهدة النفس في القيام بالطاعات واجتناب المعاصي، والصبر على المصائب والتسليم لأمر الله فيها.
ولهذا كان جزاء من فقد بصره ثم صبر على هذا المكروه وهذا البلاء الذي تكرهه النفس، كان جزاؤه الجنة.
فقد أخرج البخاري أن الحبيب النبي r قال: يقول الله : "إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر، عوضته منهما الجنة ـ يريد عينيه ـ" فيا أيها المُبتلى:
اعلم أن الله – تعالى – يعامل عبده معاملة من ليس كمثله شيء في أفعاله، كما ليس كمثله شيء في صفاته، فإنه ما حرمه إلا ليعطيه ولا أمرضه إلا ليشفيه، ولا أفقره إلا ليغنيه، ولا أماته إلا ليحييه.
فالله تعالى يبتلى العبد ليفتح له باباً من أبواب العبادة إلا وهو الدعاء:
قال تعالى:{ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}(غافر: 6)
وفي سنن الترمذي بسند صحيح أن النبي r قال:
"الدعاء هو العبادة " (صحيح سنن الترمذي:185)
وهناك فوائد أخرى، منها علي سبيل المثال:
أولاً : تذكير العبد بذنوبه، فربما تاب إلى الله ، فالتوبة لله تعالى أعظم عزاء له من كل شيء.
فيقول بعض السلف: إن العبد ليصاب بالمصيبة فيذكر ذنوبه، فيخرج من عينه مثل رأس الذباب دمعاً من خشية الله فيغفر الله  له.
ثانياً: زوال قسوة القلب مع حدوث رقة له وانكسار العبد لله ، وذلك ملاحظ عند حلول المصائب، وذلك والله خير من كثيرٍ من طاعات الطائعين، فانكسار المذنب خير وأعظم من صولة المطيع.
ثالثاً: مقت الدنيا لإنكادها، وبعث النفس على العمل ليوم معادها.
رابعاً: البلاء يقطع قلب المؤمن عن الالتفات إلى المخلوقين، ويوجب له الإقبال على الخالق الذي لا شريك له، فالمشركون وهم مشركون حكى الله عنهم إخلاص الدعاء عند الشدائد.
{ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} ( العنكبوت: 65)
فكيف بالمؤمنين ؟ وقال تعالي: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ } ( الإسراء: 67)
خامساً: رحمة أهل البلاء ومساعدتهم على بلواهم، فإن العبد إذا أحس بألم المصيبة رق قلبه لأهل المصائب والبلايا ورحمهم .
وأخيراً: معرفة قيمة وقدر العافية، فإن النعم لا تُعرف أقدارها إلا بعد فقدها، فلا يعرف نعمة إلا من ذاق مرارة ضدها، وبضدها تتميز الأشياء، فيحصل بذلك الشكر الموجب للمزيد من النعم؛ لأن ما وسع الله بالعافية وأنعم: أكثر وأعظم مما ابتلى وأسقم، فلابد أن يلجأ إلى الله في السراء والضراء، ففي الضراء حتى يكشفها عنا وفي السراء تدوم علينا وتزيد، قال تعالى:
{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } ( إبراهيم: 7)
وحتى شكر الله فهو نعمة من الله تحتاج منا إلى شكر ليوفقنا الله إليها.
فهذا رسول الله r يعلم معاذ بن جبل أن يقول في دبر كل صلاة:
" اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" (أبو داود والنسائي).
ويقول الله تعالى ـ حاكياً عن سليمان : { وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} (النمل: 19) (راجع كتاب حكم وفوائد الابتلاء – الشيخ ندا ابو احمد )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فَـوَائِـد وحِـكَـم الابتلاء من المنظور الاسلامى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شـــــــــبكة منتديـــــــــــــــــــــا ت الــنـعــــمــــــــــــــــــــــــــــــــــان  :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: